وقفات مع بعض الآيات من سورة آل عمران
من قوله تعالى: { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
...) الآية 137إلى قوله تعالى:{
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ...} الآية 143 بعد ذلك يبدأ السياق في الفقرة
الثالثة من الاستعراض فيلمس أحداث المعركة ذاتها ولكنه ما يزال يتوخى تقرير الحقائق
الأساسية الأصيلة في التصور الإسلامي ويجعل الأحداث مجرد محور ترتكن إليه هذه
الحقائق وفي هذه الفقرة يبدأ بالإشارة إلى سنة الله الجارية في المكذبين ليقول
للمسلمين إن انتصار المشركين في هذه المعركة ليس هو السنة الثابتة إنما هو حادث
عابر وراءه حكمة خاصة ثم يدعوهم إلى الصبر والاستعلاء بالإيمان فإن يكن أصابتهم
جراح وآلام فقد أصاب المشركين مثلها في المعركة ذاتها وإنما هنالك حكمة وراء ما وقع
يكشف لهم عنها حكمة تمييز الصفوف وتمحيص القلوب واتخاذ الشهداء الذين يموتون دون
عقيدتهم ;
ووقف المسلمين أمام الموت وجها لوجه وقد كانوا يتمنونه ليزنوا وعودهم وأمانيهم
بميزان واقعي ثم في النهاية محق الكافرين بإعداد الجماعة المسلمة ذلك الإعداد
المتين وإذن فهي الحكمة العليا من وراء الأحداث كلها سواء كانت هي النصر أو هي
الهزيمة . {